الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
254
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومع غض النظر عن مثل هذه الاختلافات التي لها علاقة بالمكانات والمراكز الاجتماعية وظروفها الطبيعية - فلا شك في عدم وجود أي فرق بين الرجل والمرأة في تعليمات الإسلام من الناحية الإنسانية والمقامات المعنوية ، والآية المذكورة دليل واضح على هذه الحقيقة ، لأنها وضعت المرأة والرجل في مرتبة واحدة ككفتي ميزان لدى تبيانها خصائص المؤمنين ، وأهم المسائل العقائدية والأخلاقية والعملية ، ووعدت الاثنين بمكافات متكافئة وثواب متساو بدون أي تفاوت واختلاف . وبتعبير آخر : لا يمكن إنكار التفاوت الجسمي بين الرجل والمرأة ، كما لا يمكن إنكار التفاوت النفسي بينهما أيضا ، ومن البديهي أن هذا التفاوت ضروري لإدامة نظام المجتمع الإنساني ، كما أنه يفرز آثارا ونتائج في بعض القوانين الحقوقية للمرأة والرجل ، إلا أن الإسلام لم يطرح شخصية المرأة الإنسانية للمناقشة - كما فعل ذلك بعض القساوسة المسيحيين في القرون الماضية - بأن المرأة هل هي إنسان في الواقع ؟ وهل لها روح إنسانية أم لا ؟ ! ولم يكتف بذلك فحسب ، بل أكد على عدم الفرق بين الجنسين من ناحية الروح الإنسانية ، ولذلك نقرأ في الآية ( 97 ) من سورة النحل من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون . لقد أقر الإسلام للمرأة نفس الاستقلال الاقتصادي الذي أقره للرجل ، على عكس كثير من قوانين العالم السابقة ، بل وحتى قوانين عالم اليوم التي لم تبح للمرأة الاستقلال الاقتصادي مطلقا . من هنا ، فإننا نلاحظ في علم الرجال الإسلامي جانبا خاصا يتعلق بالنساء العالمات اللواتي كن في مصاف الرواة والفقهاء ، وقد ذكرن كشخصيات مؤثرة وفاعلة في التاريخ الإسلامي .